الشيخ الطبرسي

43

تفسير مجمع البيان

( فلذلك فادع ) أي : فإلى ذلك فادع ، عن الفراء والزجاج . يقال : دعوت لفلان وإلى فلان ، وذلك إشارة إلى ما وصى به الأنبياء من التوحيد ، ومعناه : فإلى الدين الذي شرعه الله تعالى ، ووصى به أنبياءه ، فادع الخلق يا محمد . وقيل : إن اللام للتعليل أي فلأجل الشك الذي هم فيه ، فادعهم إلى الحق ، حتى تزيل شكهم . ( واستقم كما أمرت ) أي : فاثبت على أمر الله ، وتمسك به ، واعمل بموجبه . وقيل : واستقم على تبليغ الرسالة . ( ولا تتبع أهواءهم ) يعني أهواء المشركين في ترك التبليغ . ( وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب ) أي : آمنت بكتب الله التي أنزلها على الأنبياء قبلي كلها . ( وأمرت لأعدل بينكم ) أي : كي أعدل بينكم أي أسوي بينكم في الدين والدعاء إلى الحق ، ولا أحابي أحدا . وقيل : معناه أمرت بالعدل بينكم في جميع الأشياء . وفي الحديث : ( ثلاث منجيات ، وثلاث مهلكات : فالمنجيات العدل في الرضاء والغضب ، والقصد في الغنى والفقر ، وخشية الله في السر والعلانية . والمهلكات : شح مطاع ، وهوى متبع ، وإعجاب المرء بنفسه ) . ( الله ربنا وربكم ) أي : وقل لهم أيضا الله مدبرنا ومدبركم ، ومصرفنا ومصرفكم ، والمنعم علينا وعليكم . وإنما قال ذلك لأن المشركين قد اعترفوا بأن الله هو الخالق . ( لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ) أي : لا يضرنا إصراركم على الكفر ، فإن جزاء أعمالنا لنا ، وجزاء أعمالكم لكم ، لا يؤاخذ أحدا بذنب غيره . ( لا حجة بيننا وبينكم ) أي : لا خصومة بيننا وبينكم ، عن مجاهد وابن زيد . والمعنى : إن الحق قد ظهر فسقط الجدال والخصومة . وكنى بالحجة عن الخصومة ، لاحتجاج أحد الخصمين على الآخر ، وهذا قبل أن يؤمر بالقتال . وإذا لم يؤمر بالقتال وأمر بالدعوة ، لم تكن بينه وبين من لا يجيب خصومة . وقيل : معناه لا حجة بيننا وبينكم لظهور أمركم في البغي علينا ، والعداوة لنا ، والمعاندة لا على طريق الشبهة ، وليس ذلك تحريما لإقامة الحجة ، لأنه لا يلزم قبول الدعوة إلا بالحجة التي يظهر بها المحق من المبطل ، فإذا صار الانسان إلى البغي والعداوة ، سقط الحجاج بينه وبين أهل الحق . ( الله يجمع بيننا ) يوم القيامة لفصل القضاء ( وإليه المصير ) يحكم بيننا بالحق . وفي هذا غاية التهديد .